السيد علي الطباطبائي
336
رياض المسائل ( ط . ق )
له وارث خاص مسلم فيرثه الكفار حينئذ ولذا يتوجه إعادته بعد فهمه سابقا تنبيها على أن الحكم ليس على إطلاقه لثبوت التوارث بين الكفار في صورة الاستثناء بلا خلاف فيه ظاهرا وصرح به بعض الأصحاب لعموم أدلة الإرث مع سلامته عن المعارض في محل البحث لاختصاصه بما إذا كان هنا وارث خاص مسلم ولمرسلة ابن أبي عمير الموثقة كالصحيحة إليه في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين فقال هم على ميراثهم ولما سيأتي من النص في ميراث المجوس وفي الصحيح أن عليا ع كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الإسلام أنه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم على كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه ص ونحوه آخر ويظهر من الكليني وغيره دلالتهما على حكم المسألة وفيه مناقشة لاحتمالهما وجوها ثلاثة منها أن يكون المراد أنه إذا أسلم واحد من الورثة أو أكثر قبل القسمة فإنه يشارك ولو كان امرأة ردا على بعض العامة القائل إنه لا يرث منهم سوى الرجال أو العصبة على ما حكاه جدي العلامة المجلسي طاب رمسه ومنها أن يكون المراد أنه يجري على أهل الذمة أحكام المواريث وليست كغيرها من الأحكام بأن يكون مخيرا في الحكم أو الرد إلى أهل ملتهم كما قال سبحانه فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ومنها أن يكون المراد أنهم إذا أسلموا وكان لم يقسم بينهم التركة يقسم التركة بينهم على قانون الإسلام وليس لهم أن يقولوا إن المال بموته انتقل إلينا على القانون السابق على الإسلام فتقسمه عليه ولا يتم الدلالة إلا على الوجهين الأخيرين ولا قرينة فيهما تعين إرادتهما مع احتمال أظهرية الوجه الأول منها كما ذكره جدي ره ولو كان للكافر وارث مسلم كان أحق بالإرث من وارثه الكافر وإن بعد هو وقرب ذلك الكافر لبعض ما مر في أولوية الوارث المسلم للمسلم من وارثه الكافر وإن قرب وبعد هو والفرق بين المسألتين مع تشابههما كون المورث في الأولى مسلما وفي الثانية كافرا فلا يتوهم التكرار هنا وإذا أسلم الكافر على ميراث مورثه المحجوب منه بكفره مع وجود ورثة له مسلمين قبل قسمته عليهم شارك في الإرث بحسب حاله إن كان مساويا لهم في النسب والمرتبة كما لو كان الكافر ابنا والورثة إخوته مثلا وحاز الميراث وجمعه كملا إن كان أولى منهم في المرتبة كما لو كانوا في المثال أخوة الميت والحكم بذلك مطلق سواء كان المورث مسلما أو كافرا بلا خلاف في شيء من ذلك في الظاهر بل عليه الإجماع في بعض العبائر وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثقات ففي الصحيح من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه وإن أسلم وقد قسم فلا ميراث له ونحوه الموثقان كالصحيحين بأبان المجمع على تصحيح رواياته والخبران أحدهما الموثق وفي الصحيح أيضا عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله زوجة وولد مسلمون فقال إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس قلت فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب مسلمين وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه قال إن أسلمت أمه فإن ميراثه لها وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له فإن لم يسلم أحد من قرابته فإن ميراثه للإمام ع وهل يبقى الميراث على حكم مال الميت إلى أن يقسم ويسلم الباقي ويصير بلا مالك بالفعل غير اللَّه تعالى أو ينتقل إلى الموجودين ملكا متزلزلا ثم ينتقل منهم إلى من يسلم بعدهم كلا أو بعضا أو يكون إسلامه كاشفا عن الملكية بعد الموت فيه أوجه ثلاثة وقطع الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة وغيرهما بأن النماء المتجدد بعد الموت وقبل القسمة تابع للأصل ولو أسلم الكافر بعد القسمة لم يرث بلا خلاف للأخبار المزبورة وكذا لو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر في الميراث مطلقا وإن أسلم إجماعا كما في السرائر ولا خلاف فيه في الجملة إذا كان الواحد من عدا الإمام ع لأنه لا يتحقق هنا قسمة مع انتقال المال إليه وحصوله في ملكه فالانتقال إلى غيره يحتاج إلى دليل وليس ولا فرق في ذلك بين بقاء عين التركة وعدمه خلافا للمحكي في المسالك وغيره عن الإسكافي فحكم بالمشاركة في الصورة الأولى إن كان الوارث الواحد فيها حيا وفي المسالك أنه نادر ووجهه مع ذلك ومخالفته للنصوص غير واضح أما لو كان الوارث الواحد هو الإمام وكان المورث مسلما فأسلم الكافر فهو أولى بالميراث على المشهور كما في الكفاية وعن فخر الدين نسبته إلى كثير واختاره الماتن في الشرائع للصحيح الأخير والصحيح الآخر عن رجل قتل رجلا مسلما فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته فقال على الإمام ع أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية فإن لم يسلم أحد كان الإمام ع ولي أمره الحديث خلافا لإطلاق العبارة وصريح جماعة كالحلي والشيخ في النهاية للتعليل المتقدم إليه الإشارة والمناقشة فيه بعد ورود النص الصحيح الصريح بخلافه واضحة فالقول به ضعيف غايته وأضعف منه المحكي عن ظاهر المبسوط وصريح ابن حمزة من التفصيل بين نقل التركة إلى بيت المال فالثاني وعدمه فالأول فإنه لا وجه له كما في الروضة وإن جزم به الفاضل في الفوائد وولده قد تبعه ويلحق بهذه المقدمة مسائل [ مسائل ] ست [ الأولى ] الأولى الزوج المسلم أحق بميراث زوجته من ذوي قرابتها الكفار مطلقا كافرة كانت الزوجة أو مسلمة فإن له النصف بالزوجية حيث لا يكون لها ولد حاجب والباقي بالرد على الأظهر الأشهر فيه وفي أن للزوجة المسلمة الربع من التركة إن لم يكن له ولد حاجب مع ورثة الكفار كانت أم لا والباقي للإمام ع مع عدمهم مطلقا ومع وجودهم أيضا إذا كان الزوج المورث مسلما ولهم إذا كان كافرا كما مضى وسيأتي الكلام في المسألتين إن شاء اللَّه مفصلا وإنما ذكرناها مقدمة لذكر مسألة هنا محلها وهي أنه لو أسلموا أي الورثة الكفار أو أحدهم بعد أن أخذ الزوجان نصيبهما من التركة كلا أو بعضا قال الشيخ في النهاية والقاضي والماتن في النكت يرد عليهم أي على الورثة أو بعضهم بعد إسلامهم ما فضل عن سهم الزوجية من النصف في الفرض الأول والزائد من الربع في الفرض الثاني ولا ريب في الحكم بذلك في الفرضين على القول النادر بعدم الرد فيهما وفي الثاني خاصة على مختار الأكثر والماتن هنا إذا كان الإسلام قبل القسمة بين ذي الفرض والإمام ع لاندراج الحكم على التقديرين تحت النصوص المتقدمة الدالة على الإرث بالإسلام قبل القسمة وعدمه إذا كان بعدها وينبغي القطع بعدمه في الفرض الأول على قول الأكثر وفي الثاني أيضا على القول الثالث من ثبوت الرد فيهما لما مر في الإسلام مع الوارث